جيرار جهامي

543

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

- أكثر براهين هذا العلم ( علم ما بعد الطبيعة ) هي براهين منطقية ، وأعني بالمنطقية هاهنا مقدّمات مأخوذة من صناعة المنطق . وذلك أن صناعة المنطق تستعمل استعمالين : من حيث هي آلة وقانون تستعمل في غيرها ، ويستعمل أيضا ما تبيّن فيها في علم آخر على جهة ما يستعمل ما تبيّن في علم نظري في علم آخر . وهي إذا استعملت في هذا العلم قريب من المقدّمات المناسبة إذ كانت هذه الصناعة تنظر في الموجود المطلق ، والمقدّمات المنطقية هي موجودة لموجود مطلق مثل الحدود والرسوم وغير ذلك مما قيل فيها ( ش ، ت ، 749 ، 2 ) - ( علم ما بعد الطبيعة ) غرضه . . . النظر في الموجود بما هو موجود ، وفي جميع أنواعه إلى أن ينتهي إلى موضوعات الصنائع الجزئية ، وفي اللواحق الذاتية له وتوفية جميع ذلك إلى أسبابه الأول وهي الأمور المفارقة . ولذلك ليس يعطي هذا العلم من الأسباب إلا السبب الصوري والغائي والفاعل بوجه ما ، أعني لا على الوجه الذي يقال عليه الفاعل في الأشياء المتغيّرة ، إذ كان ليس من شرط الفاعل هاهنا أن يتقدّم مفعوله تقدما زمانيا كالحال في الأمور الطبيعية . وكما أن جميع ما يعطي أسبابه في العلم الطبيعي إنما يعطي من جهة الطبيعة والأشياء الطبيعية ، كذلك ما يرام هاهنا من إعطاء الأسباب للأمور الموجودة إنما يعطي من جهة الآلة والأشياء الآلية وهي الموجودات التي ليست في هيولى ( ش ، ما ، 30 ، 22 ) - ( علم ما بعد الطبيعة ) ينحصر في ثلاثة أقسام : القسم الأول ينظر فيه ( أرسطو ) في الأمور المحسوسة بما هي موجودة وفي جميع أجناسها التي هي المقولات العشر وفي جميع اللواحق التي يلحقها وينسب ذلك إلى الأوائل فيها بقدر ما يمكنه في هذا الجزء . وأما القسم الثاني فينظر فيه في مبادئ الجوهر وهي الأمور المفارقة ويعرّف أي وجود وجودها وينسبها أيضا إلى مبدأها الأول الذي هو اللّه تعالى ، ويعرّف الصفات والأفعال التي تخصّه ، وبيّن أيضا نسبة سائر الموجودات إليه وأنه الكمال الأقصى والصورة الأولى والفاعل الأول ، إلى غير ذلك عن الأمور التي تخصّ واحدا واحدا من الأمور المفارقة وتعمّ أكثر من واحد منها . والقسم الثالث ينظر فيه في موضوعات العلوم الجزئية ويزيل الأغاليط الواقعة فيها لمن سلف من القدماء ، وذلك في صناعة المنطق وفي الصناعتين الجزئيتين ، أعني العلم الطبيعي والتعليمي ( ش ، ما ، 32 ، 12 ) - أما منفعة هذا العلم ( ما بعد الطبيعة ) فهي من جنس منفعة العلوم النظرية . . . إذ كانت نسبة هذا العلم إلى سائر العلوم النظرية نسبة الغاية والتمام ، لأن بمعرفته تحصل معرفة الموجودات بأقصى أسبابها الذي هو المقصود من المعرفة الإنسانية . وأيضا فإن العلوم الجزئية إنما تحصل على التمام بهذا العلم ، إذ كان هو الذي يصحّح مبادئها ويزيل الغلط الواقع فيها . . . وأما مرتبته في التعليم فبعد العلم الطبيعي ، إذ كان . . . يستعمل على جهة الأصل الموضوع ما تبرهن في ذلك العلم من وجود قوى لا في هيولى . ويشبه أن يكون إنما سمّي هذا العلم علم ما بعد الطبيعة من مرتبته في التعليم ، وإلّا فهو متقدّم في الوجود ، ولذلك يسمّى الفلسفة الأولى ( ش ، ما ، 34 ، 5 ) - الموجودات التي وراء الحسّ وهي الروحانيات ويسمّونه ( الفلاسفة ) العلم الإلهي وعلم ما بعد الطبيعة فإنّ ذواتها مجهولة رأسا ولا يمكن